السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
237
فقه الحدود والتعزيرات
اختلف الأصحاب في قبول ادّعاء الجهالة منهما أو من أحدهما وعدم قبوله ؛ فأطلق الشيخان وابن البرّاج رحمهم الله « 1 » عدم الالتفات بذلك الإنكار ، وأنّهما لا يصدّقان فيه . وفصّل ابن إدريس رحمه الله في المسألة بقوله : « . . . فإن ادّعيا أنّهما لم يعلما أنّ ذلك لا يجوز في شرع الإسلام وكانا قريبي العهد بالإسلام ، فإنّه يدرأ الحدّ عنهما ، لقوله عليه السلام : « ادرءوا الحدود بالشبهات » وهذه شبهة بغير خلاف . فأمّا إذا كانا بخلاف ذلك ، لم يصدّقا فيه وأقيم عليهما الحدّ ، لأنّ هذا شائع ذائع بين المسلمين ، لا يختصّ بعالم دون عاميّ جاهل ، فلا شبهة لهما في ذلك ، فليلحظ الفرق بين الموضعين . » « 2 » وذهب الماتن رحمه الله « 3 » في كتابيه إلى القبول إذا كان الجهل ممكناً في حقّ مدّعيه ، ممثّلًا لذلك بما إذا كانا مقيمين في بادية بعيدة عن معالم الشرع أو قريبي العهد بالإسلام ، وتبعه في ذلك العلّامة ، والشهيد الثاني ، والمحقّق الأردبيلي وغيرهم رحمهم الله « 4 » . أقول : مقتضى قاعدة درء الحدود ، سقوط الحدّ عن مدّعي الجهالة الذي يمكن في حقّه ذلك ولو كان بعيداً ؛ ولا يكلّف بإقامة البيّنة ولا اليمين على ذلك ، سواء كانت تلك الدعوى في الحكم أو الموضوع . ويمكن أن يؤيّد ذلك بالأخبار الواردة في قبول ادّعاء الاستكراه « 5 » ، بإلغاء الخصوصيّة . وقد قيّدنا قبول ادّعاءه بإمكان الجهالة في حقّه ، لما ورد في بعض النصوص ؛ مثل قول
--> ( 1 ) - المقنعة ، ص 780 - النهاية ، صص 696 و 697 - المهذّب ، ج 2 ، ص 522 . ( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 445 . ( 3 ) - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 138 - المختصر النافع ، ص 214 . ( 4 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 171 - تبصرة المتعلّمين ، ص 192 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 339 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 12 - وراجع : كشف الرموز ، ج 2 ، ص 542 - المقتصر ، ص 399 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 278 . ( 5 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 18 من أبواب حدّ الزنا ، ج 28 ، صص 110 و 111 .